في ظل تسارع استخدام الذكاء الاصطناعي (AI) في حياتنا اليومية، تبرز أسئلة ملحة حول مدى تأثر نصائح هذه الأنظمة بقيمنا الثقافية. إذا طلبت نصيحة من مساعد ذكاء اصطناعي بشأن حياتك المهنية أو مشكلتك الأسرية، هل ستحصل على نفس الرد بغض النظر عن ثقافتك الخلفية؟

دراسة جديدة أُجريت على ثلاثة من أبرز أنظمة الذكاء الاصطناعي، وهي كل من Claude Sonnet 4.5 و GPT-5.4 و Gemini 2.5 Flash، اختبرت هذه التساؤلات من خلال تقديم عشرة معضلات شخصية حقيقية لشخصيات من عشر دول عبر خمس قارات وبسبع لغات مختلفة، حيث بلغ عدد الإجابات المسجلة 840 إجابة.

المفاجأة جاءت عند مقارنة نصائح الذكاء الاصطناعي مع بيانات مسح القيم العالمية (World Values Survey Wave 7) التي تقيس ما يؤمن به الناس في كل دولة. جميع الأنظمة الثلاثة أعطت نصائح قائمة على قيم فردانية غربية، حتى لمستخدمين من ثقافات تفضل الأسرة والمجتمع والسلطة. وأظهر التحليل وجود فجوة ملحوظة في توجيهات الذكاء الاصطناعي مقارنة بالقيم المحلية، حيث كانت الفجوة بالمتوسط +0.76 على مقياس من 1 إلى 5، مما يدل على انحياز واضح.

تصدرت نيجيريا (+1.85) والهند (+0.82) قائمة الدول التي شهدت أكبر فجوة. كانت اليابان الاستثناء الوحيد، حيث اتبعت أنظمة الذكاء الاصطناعي نمطاً جمعياً أكبر مما أظهرته الاستطلاعات، مما يسلط الضوء على أن الذكاء الاصطناعي قد يجسد صوراً نمطية قديمة.

أظهرت نظاما Claude و GPT-5.4 انحيازاً مماثلاً في المقدار، بينما كانت نتائج Gemini أقل ولكن لا تزال ملحوظة. ومع ذلك، فإن كيفية تعامل الأنظمة مع قيم المستخدمين كانت تختلف: بينما تميل Claude إلى تغيير توجهها نحو القيم الجماعية باللغة الأصلية للمستخدم، تميل Gemini نحو الفردانية، وتستجيب GPT-5.4 فقط لهوية الدولة المذكورة.

تشير هذه نتائج إلى وجود تجانس نظامي للقيم عبر الذكاء الاصطناعي المتقدم، مما يثير التساؤل حول كيف يمكن أن تؤثر هذه الأنظمة على تفاهم الثقافات المختلفة. يجب أن نكون واعين لكيفية تشكل القيم في هذه التقنيات التي نستخدمها، لنضمن أنها تعكس تنوعنا الثقافي بدلاً من فرض قيم معينة.

ما رأيكم في هذا التطور؟ شاركونا في التعليقات.