في عالم يتسارع فيه استخدام الذكاء الاصطناعي (AI) لأغراض استيعاب المدخلات العامة في عمليات التشاور السياساتي، نواجه تحديات جديدة تتعلق بشفافية هذه العمليات. فقد أظهرت دراسة حديثة ضرورة وجود إطار رسمي للتدقيق في مدى دقة تلخيصات الذكاء الاصطناعي للمدخلات العامة.

تُعرف هذه الطريقة الجديدة باسم "الأصل التشاركي" (Participatory Provenance)، والتي تعتمد على نظرية النقل المثالي (Optimal Transport Theory) وتحليل الأسباب والدلالات. يتيح هذا الإطار تتبع كيف يتم تحويل المدخلات الفردية العامة إلى معلومات مختصرة، ويتبع ذلك فحص ما إذا تم فقدان أو تصفية أي معلومات.

تضمن التطبيق العملي لهذا الإطار مشاورات الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي في كندا للسنوات 2025-2026، والتي شملت 5,253 مشاركاً في موضوعين سياسيين مستقلين. وبدت النتائج مثيرة للقلق، حيث أظهرت تلخيصات الحكومة الرسمية أداءً أقل بكثير من التوقعات، مع تدهور التغطية بمقدار 9.1% و8.0% على التوالي، مما يعني استبعاد حوالي 16.9% و15.3% من المشاركين.

الأمر الأكثر إثارة هو أن الاستبعاد كان مركزاً في مجموعات تعبر عن شكوكها ومعارضتها للذكاء الاصطناعي، حيث وصلت معدلات الاستبعاد إلى 88%. تشير الدراسة إلى أن الطول، والعزلة الدلالية، واللغة المستخدمة تؤثر في النهاية على نتائج التمثيل.

لتعزيز الشفافية والمساءلة، تم تطوير أداة تفاعلية مفتوحة المصدر تُعرف بمختبر إنشاء الأصل (Co-creation Provenance Lab)، تقوم بمساعدة صانعي السياسات في تدقيق وتحسين التلخيصات بشكل مستمر، مما يضمن وجود رقابة بشرية حقيقية على العمليات.

هذا التقدم العلمي يؤكد على ضرورة دمج الصوت الشعبي في سياسات الذكاء الاصطناعي، مما يستدعي من المجتمعات والمختصين أن يكونوا أكثر وعياً وإشراكاً في عمليات التقييم والمراجعة.