في عالم العلوم، حيث تتزايد الأسئلة والمعضلات العلمية، تظهر الحاجة إلى نظم سير العمل العلمي (Scientific Workflow Systems) لتسهيل الإجراءات والإشراف على المهام المختلفة، مثل جدولة التجارب وإدارة الموارد وضمان تحمل الأخطاء. ومع ذلك، يبقى التحويل الدلالي من الأسئلة البحثية إلى مواصفات سير العمل عملية يدوية، تتطلب مستوى عالٍ من الخبرة في مجال البحث والبنية التحتية.

هنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي الفاعل (Agentic AI)، الذي يعد بتقليص هذه الفجوة من خلال بنية معمارية مبتكرة تتكون من ثلاث طبقات رئيسية. الطبقة الأولى تستخدم نماذج اللغات الضخمة (Large Language Models) لتفسير اللغة الطبيعية وتحويلها إلى نوايا هيكلية، مما يشكل الطبقة الدلالية. أما الطبقة الثانية، فهي تعمل على توليد مخططات العمل القابلة للتكرار (DAGs) بدقة متناهية، في حين تركز الطبقة الثالثة على تطوير الخبراء لعمليات "Skills"، وهي وثائق معدة بلغة Markdown تحتوي علىMappings للمفردات وقيود المعلمات واستراتيجيات التحسين.

تُضيق هذه البنية مجال عدم اليقين المرتبط بالنماذج اللغوية الكبيرة إلى مرحلة استخراج النوايا، حيث تضمن أن نفس النوايا دائمًا ما تؤدي إلى نفس سير العمل، مما يعزز من الدقة والكفاءة. ولتعزيز تطبيق تلك المعمارية، تم تنفيذها وتقييمها على نموذج علم الوراثة البشري (1000 Genomes) ونظام إدارة سير العمل Hyperflow يشغل على Kubernetes.

أظهرت النتائج أن استخدام مهارات الخبراء حقق زيادة كبيرة في دقة المطابقة الكاملة للنوايا من 44% إلى 83%. كما أن توليد سيرة العمل المستند إلى هذه المهارات قلل من نقل البيانات بنسبة 92%، مع الانتهاء من سلسلة استعلامات على Kubernetes في أقل من 15 ثانية وبتكلفة تقل عن 0.001 دولار لكل استعلام.

يبدو أن هذه الابتكارات ليست مجرد طفرة تقنية، بل هي خطوة نحو تعزيز الانتاجية وتقليل التكاليف داخل نظم البحث العلمي، مما يفتح آفاقًا جديدة لتحسين الأداء والكفاءة. ما رأيكم في هذا التطور؟ شاركونا في التعليقات.